محمد بن علي الشوكاني
85
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
واركب سنام العزّ في طلب العلا * حتّام تسكن والنّوى تتحرّك واستفرغ المجهود في تحصيل ما * فيه النفوس تكاد حبا تهلك وإذا نبا بك منزل فانبذ به * ودع المطيّة تستقلّ وتبرك وارغب بنفسك أن ترى في ساحة * يشقى بها الحرّ الكريم المرمك وارحل عن الأوطان لا مستعظما * خطرا ولو عزّ المدى والمسلك فالحرّ ينكر ضدّ ما يعتاده * ويميط ثوب الذلّ عنه ويبتك وإذا تغشّاه الهوان ببلدة * يأبى الأذى أو سيم خسفا يفتك ومتى تنكّرت المعارف خلته * يثني العنان عن الديار ويعنك ومنها : بهرا لنفس لا تكون عزيزة * ولها إلى طرق المعالي مسلك ولواجد سبل الكرام ولم يزل * يغضي الجفون عن القذى ويفنّك تبت يد الأيام تلقي للفتى * سلما وتسلبه غدا ما يملك [ تبكي ] « 1 » اللبيب على تقاعس حظّه * حينا وتطعمه الرّجاء فيضحك وهي قصيدة فريدة طويلة . وفي هذا المقدار دلالة على البقية . وله رد على السيوطي في مصنفه الذي سماه ( الكاوي لدماغ السّخاوي ) فأجاب عنه صاحب الترجمة بمؤلف سماه ( الهاوي على الكاوي ) وألّف لسلطان الروم ( بايزيد بن عثمان ) كتابا سماه ( الدرّ المنظوم ) ومدحه وغيره من أمرائه ، فرتّب له خمسين دينارا في كل سنة . فتجمّل بها ، ومدح صاحب مكة السيد بركات بن محمد الحسنيّ واقتصر على مدحه ، فأتى به وقرّر له مبلغا ، لبلاغته وحسن نظمه . قال الشيخ جار اللّه بن فهد ، وصار متنبي زمانه والمشار إليه في نظمه ، مع سكون وقلة حركة . وبقي في مكة حتى مات في ضحى يوم الثلاثاء من ذي الحجة سنة 926 ستّ وعشرين وتسعمائة .
--> ( 1 ) في [ ب ] تبلي .